💋 الصوت من الباب المقابل
💋 الصوت من خلف الباب . . أول مرة رأيت فيها إيلارا، انقطعت أنفاسي من شدة جمالها. لم يكن مجرد مظهرها، بل تلك الهالة التي تحيط بها، ذلك المزيج من النعمة والحزن الذي ينير ردهة العمارة المتواضعة. كانت تحاول حمل صندوق كتب ثقيل، وعندما انحنت لمساعدتها، انتابني شعور غريب بالرغبة. ابتسامتها كانت مكافأة، كشمس خجولة تظهر بعد المطر. ثم رأيتها بوضوح: منحنيات كأنها منحوتة بيد فنان، صدر ممتلئ يملأ سترتها، وخاصرة توحي بجمال أخاذ. وعيناها... عيناها كعقاب ذهبي، حزينتان ونافذتان، نظرتا إلي وكأنهما تعرفان كل شيء عني. الأيام التالية كانت عذاباً بطيئاً. كل "صباح الخير" نتبادلها عند صناديق البريد كانت كوعد لم يتحقق. كنت أتعرف عليها من خلال الجدران: عطرها الفواح برائحة الفانيليا والجلد الدافئ، وموسيقى الجاز الهادئة التي تعزف مساءً. شعور غريب، مزيج من الرغبة والخوف من إفساد الأمر، كان يتملكني. في مساء الجمعة، كان المطر يقرع نوافذي، يعكس اضطراب روحي. وفجأة سمعتها. تنهيدة. صوت محطم، وحيد، اخترق الجدار وكسر قلبي. لم يكن بكاء عادياً، بل كان صوت حزن عميق. إنها هي. إنها حزينة. بدون تفكير، تحركت بدافع غريز...